ابن بسام
666
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بوسيلة ، ذي اشتياق ( واستباق إلى فضيلة ، رصد فقصد ، واحتشد فتحرّى الرّشد ) ولما طلع بك المجد من معالمه ، وأينع المجد في كمائمه ، فلاح محيّاك قمرا زاهرا . ( وفاحت سجاياك ) زهرا عاطرا ، وأنار بأفقك منار الأنوار ، ودار على قطبك مدار الفخار ، ووقف [ 1 ] لديك بالقلوب ارتياحها ، وطار إليك بالنفوس جناحها ، فجوارح [ 2 ] الجوانح ظهور ، ونواظر الخواطر إليك صور ، وقد تخيّلتك نظرات الغيوب ، ويمّمتك خطرات القلوب ، فخفّت إليك بأرواحها ، وتلقّتك القلوب [ 3 ] بالتماحها ، فقد يرقب الصباح ، ويلمح القمر اللّياح ، وليس على عاشق الفضل جناح . وكتب [ 4 ] : أطال اللّه بقاء الوزير الجليل الأمجد الأوحد وأعلى مرتقاه في رفيع العزّ ، ومنيع [ 5 ] الحرز ؛ الوزير كالمطر الجود يملأ الحياض ، وينبت الرياض ، بل كالقمر ، يقذف بالنور ، ويذهب بالدّيجور ، وقد ألحفني [ 6 ] من سناه ، وسقاني ( من ) سقياه ، ما أنار فأضوى [ 7 ] ، وجاد فأورى ، فللّه أيادي الوزير [ 242 ب ] ما أنزلها بكلّ فناء ، وأسمعها لكلّ نداء ، حتى رعى قصدي وهو قصيّ ، ووعى صوتي وهو خفيّ ، فالآن أضرب بحسام اعتناؤه جرّده ، وآوي إلى زمام وفائه [ 8 ] وكّده ، واللّه يديم بقاءه ، ويعلي ارتقاءه ، حتى أظهر في سمائه ، وأشهر بأرفع أسمائه . وله فصل من رقعة [ 9 ] : مثلي - أعزك اللّه - في عناء بلا غناء ، كما خضّ الماء ، زبده [ 10 ] الزّبد ، ووعده الأبد ، وأستغفر اللّه ، ما استهديت بغير منار ، ولا اقتدحت بغير عفار : ولكن حرمت الدرّ والضرع حافل
--> [ 1 ] القلائد : وخف . [ 2 ] القلائد : فجوامع . [ 3 ] القلائد : العيون . [ 4 ] القلائد : 252 ، والخريدة : 175 . [ 5 ] القلائد والخريدة : رفعة . . . ومنعة . [ 6 ] ب م : ألفني ؛ القلائد : أتحفني . [ 7 ] ب م : فاستوى . [ 8 ] القلائد : علاؤه ؛ الخريدة : علاؤك . [ 9 ] القلائد : 258 . [ 10 ] القلائد : يريد .